
من الأدب الدنماركي · قصة قصيرة
مدخل إلى «الظل» لهانس كريستيان أندرسن
تبدأ «الظل» بمشهد يمكن أن يقع تحت أي مصباح: رجل يجلس، وظله يمتد على الجدار المقابل. يترك هانس كريستيان أندرسن لهذه العلاقة المألوفة أن تنحرف قليلًا، ثم يسأل قارئه أن يتابع ما يترتب على ذلك الانحراف. صدرت الحكاية بالدنماركية سنة 1847، ضمن «حكايات جديدة»، المجلد الثاني، المجموعة الأولى. ويكفي هذا المدخل البسيط لفتح عالم تتجاور فيه الفكاهة والقلق، وتكتسب الأشياء اليومية قدرة على زعزعة ما نظنه ثابتًا في أنفسنا وفي الآخرين.[1]
يقدّم الراوي بطله بوصفه عالمًا آتيًا من بلاد باردة إلى بلاد حارة، ولا يمنحه اسمًا شخصيًا. يتحدد الرجل بعمله ونظرته إلى الحياة، كما تتحدد الأمكنة بحرّها وضوئها ونوافذها قبل أن تتحدد بحدود جغرافية. ومن هذا الاقتصاد في التعريف تنشأ مساحة واسعة للتأويل؛ فالقارئ يستطيع أن يرى في الرحلة تجربة فردية، وأن يلمح فيها أيضًا اختبارًا للمثقف حين يخرج من دائرة أفكاره إلى عالم العلاقات والمصالح. هذه قراءة تقترحها تفاصيل الحكاية، ولا تحتاج إلى تحويل شخصياتها إلى رموز ذات معنى واحد مغلق.
للضوء والظلام في النص عمل يتجاوز الزينة الوصفية. تتبدل أحجام الظلال مع الساعة وموضع المصباح، وتتيح النافذة رؤية أشياء وتحجب أشياء أخرى. لذلك يظل النظر فعلًا غير مضمون النتائج؛ قد يعرف المرء كثيرًا مما يظهر أمامه، من غير أن يفهم حقيقة ما يراه. وتوحي هذه التفاصيل بأن المعرفة لا تقاس بكمية المشاهدات وحدها. أما البيت المقابل، بما يصل منه من موسيقى وما يكتنفه من غموض، فيمنح الخيال مكانًا محسوسًا يدخله القارئ مع أسئلة البطل.
وتستحق لغة التخاطب انتباهًا خاصًا. فالمسافة بين الشخصيات تظهر في الضمائر وطرائق النداء، وفي السؤال عمّن يحق له أن يتكلم بألفة وعمّن يُطلب منه إظهار الاحترام. تحمل الدنماركية هنا فرقًا اجتماعيًا بين صيغتين للمخاطبة، وقد تبدو دلالته خفية إذا قرئت الكلمات العربية وحدها. لذلك توضح الحواشي موضع هذا الفرق، كي يبقى تغير العلاقة مسموعًا في الحوار، من غير أن تتحول القصة إلى درس في قواعد اللغة أو عادات المجاملة.
كذلك تبرز الملابس والأحذية والحلي بوصفها أشياء يراها الناس ويصدرون على أساسها أحكامهم. يصفها الراوي بعناية، ثم يترك للقارئ أن يقدّر الفرق بين امتلاك الهيئة التي تبعث على الثقة وامتلاك ما يبرر تلك الثقة. ويمكن قراءة هذه العناية بالمظهر بوصفها سخرية من سهولة الاعتراف الاجتماعي بمن يجيد تقديم نفسه. لكنها تبقى متصلة بأحداث وشخصيات تتحاور وتساوم وتندهش؛ فلا يوقف أندرسن حركتها ليشرح لنا العبرة، ولا يعفينا صوت الراوي المرح من الانتباه إلى ما يبعث على القلق.
جرت مقابلتها بالنص الدنماركي الإلكتروني الذي تتيحه المكتبة الملكية الدنماركية اعتمادًا على المجلد الثاني من الطبعة النقدية الصادرة سنة 1990 بإعداد إريك دال؛ فبيان النشر الأول وبيان النص المستخدم في المراجعة مختلفان. والحواشي المضافة تعليقات تحريرية تشرح بعض الألفاظ والمفارقات، وليست حواشي منسوبة إلى أندرسن أو إلى المترجم. ويمكن للقارئ أن يواصل الحكاية قبل الرجوع إليها، وأن يترك لحوار الرجل وظله فرصة تشكيل أسئلته الخاصة.[2]
نص قصة «الظل»
في البلاد الحارة، تحرق الشمس حقًا! فيكتسب الناس لونًا بنيًّا كالماهوجني؛ بل إنهم في أشد البلاد حرارة يُحرقون حتى يصيروا سودًا. غير أن رجلًا عالِمًا كان قد أتى من البلاد الباردة إلى البلاد الحارة فحسب، وكان يظن أنه يستطيع أن يتجول هنا كما يفعل في وطنه؛ لكنه سرعان ما أقلع عن ذلك. فقد كان عليه، شأنه شأن جميع العقلاء، أن يبقى في الداخل؛ وكانت مصاريع النوافذ والأبواب تُغلق طوال النهار، حتى ليبدو البيت كله نائمًا، أو كأن لا أحد فيه. وكان الشارع الضيق ذو البيوت العالية، حيث أقام، مبنيًّا على نحو يجعل أشعة الشمس تستقر فيه من الصباح إلى المساء؛ وكان ذلك لا يُطاق حقًا! أما العالم القادم من البلاد الباردة فكان شابًا، رجلًا ذكيًّا، لكنه أحس كأنه جالس في فرن متقد؛ فأضناه الحر وصار هزيلًا، بل إن ظله نفسه انكمش، وأصبح أصغر كثيرًا مما كان عليه في الوطن؛ فقد أثرت الشمس فيه هو الآخر. ولم يستعد هو وظله نشاطهما إلا في المساء، بعد غروب الشمس.
وكان منظر ذلك ممتعًا حقًا؛ فما إن يُجلب الضوء إلى الغرفة حتى يتمدد الظل صاعدًا على الجدار كله، بل يمتد حتى السقف، فيطيل نفسه إلى هذا الحد كي يستعيد قوته. وكان العالم يخرج إلى الشرفة ليتمدد هناك أيضًا، وكلما ظهرت النجوم في الهواء الصافي الجميل، خُيّل إليه أنه يعود إلى الحياة. وكانت الشرفات تمتلئ بالناس في كل بيوت الشارع؛ ففي البلاد الحارة لكل نافذة شرفة، ولا بد للمرء من الهواء حتى لو اعتاد أن يكون بلون الماهوجني! وكانت الحياة تدب في الأعلى والأسفل. وكان الإسكافيون والخياطون، وسائر الناس، يخرجون إلى الشارع؛ فتُنقل الطاولات والكراسي إلى الخارج، وتشتعل الأنوار، بل كان أكثر من ألف مصباح يضيء، ويتحدث هذا ويغني ذاك، ويمشي الناس، وتسير العربات، وتمضي الحمير: رنّ رنّ رنّ! إذ كانت لها أجراس معلقة؛ وكان الموتى يُدفنون بترتيل المزامير، وكان صبية الشوارع يطلقون المفرقعات، وكانت أجراس الكنائس تقرع. نعم، كانت الحياة تضج حقًا في الشارع. وحده البيت الواقع قبالة مسكن العالم الغريب كان هادئًا تمامًا؛ ومع ذلك كان يسكنه أحد، إذ كانت على شرفته أزهار تنمو ببهاء تحت حر الشمس، وما كان لها أن تنمو كذلك من غير أن يسقيها أحد؛ فلا بد أن يكون في البيت أناس. وكان باب البيت المقابل يُفتح قليلًا عند حلول المساء أيضًا، غير أن الظلام كان يسود داخله، على الأقل في الغرفة الأمامية، فيما كانت الموسيقى تنبعث من الداخل العميق. وقد بدت موسيقاها للعالم الغريب رائعةً إلى حد لا يُصدَّق، مع أنه كان من الممكن أيضًا أن يكون قد توهم ذلك، لأنه كان يجد كل شيء رائعًا في البلاد الحارة ما دامت الشمس غائبة. وقال مضيف الغريب إنه لا يعرف من استأجر البيت المقابل؛ فلا أحد يرى فيه أحدًا، أما الموسيقى فيراها مملة إلى حد فظيع. «إنها كأن شخصًا يجلس ويتدرب على مقطوعة لا يستطيع إتقانها؛ المقطوعة نفسها دائمًا. ‹سأتمكن من عزفها كما ينبغي!› هكذا يقول على الأرجح، لكنه لا يتقنها، مهما طال عزفه.»
استيقظ الغريب ذات ليلة؛ فقد كان نائمًا والباب المؤدي إلى الشرفة مفتوحًا، فارتفعت الستارة أمامه مع الريح، وخُيّل إليه أن نورًا عجيبًا يسطع من شرفة البيت المقابل. كانت الأزهار كلها تتلألأ كاللهب بأجمل الألوان، وفي وسطها وقفت فتاة رشيقة فاتنة، كأنها هي الأخرى تشع نورًا؛ بل إن الضوء آذى عينيه حقًا، فقد فتحهما على اتساعهما إثر استيقاظه المفاجئ. وهبّ من فراشه في قفزة واحدة، ثم دنا من خلف الستارة في هدوء شديد، لكن الفتاة كانت قد اختفت، والنور اختفى؛ ولم تعد الأزهار تتلألأ على الإطلاق، بل وقفت في حالها المعتادة. وكان الباب مواربًا، ومن أعماق البيت انطلقت موسيقى رقيقة عذبة، حتى ليكاد المرء ينساب معها إلى أفكار حلوة. كان الأمر أشبه بالسحر حقًا. ترى من كان يسكن هناك؟ وأين المدخل الحقيقي؟ كانت الطبقة الأرضية كلها حوانيت متجاورة، ولا يمكن للناس أن يظلوا يعبرون من خلالها طوال الوقت.
وفي إحدى الأمسيات جلس الغريب في شرفته، وكان المصباح مضاءً خلفه في الغرفة، ولذلك كان طبيعيًا تمامًا أن يمتد ظله إلى جدار البيت المقابل؛ وهناك جلس الظل قبالته، بين أزهار الشرفة. وكلما تحرك الغريب تحرك الظل أيضًا، فهذا ما يفعله الظل.
قال العالم: «أظن أن ظلي هو الكائن الحي الوحيد الذي يُرى هناك! انظروا كم يجلس بأناقة بين الأزهار. إن الباب موارب، فليدخل ظلي الآن، وليلق نظرة حوله، ثم ليعد ويخبرني بما رأى! أجل، سيكون في وسعه أن ينفعني!» قال ذلك مازحًا. «تفضل بالدخول! هيا! هل ستذهب؟» ثم أومأ إلى الظل، فأومأ الظل بدوره. «إذن اذهب، لكن لا تَغِب!» ونهض الغريب، فنهض ظله على شرفة البيت المقابل أيضًا؛ واستدار الغريب، فاستدار الظل كذلك. ولو أن أحدًا انتبه إلى الأمر حقًا، لرأى بوضوح أن الظل دخل من باب الشرفة نصف المفتوح لدى الجيران، في اللحظة نفسها التي دخل فيها الغريب غرفته وأسدل خلفه الستارة الطويلة.
وفي صباح اليوم التالي خرج العالم ليشرب القهوة ويقرأ الصحف. وقال حين خرج إلى ضوء الشمس: «ما هذا؟ ليس لي ظل! إذن لقد ذهب مساء أمس حقًا ولم يعد؛ يا له من أمر مزعج!»
وقد أغاظه ذلك، لا لغياب الظل بقدر ما أغاظه أنه كان يعلم أن هناك حكاية عن رجل بلا ظل، وأن أهل البلاد الباردة يعرفونها جميعًا؛ فإذا جاء العالم الآن وروى حكايته، قالوا إنه يقلد تلك الحكاية، ولم يكن في حاجة إلى ذلك. لذلك قرر ألا يتحدث عن الأمر إطلاقًا، وكان ذلك تفكيرًا سليمًا.
وفي المساء خرج إلى شرفته مرة أخرى، ووضع المصباح خلفه، كما ينبغي تمامًا، لأنه كان يعلم أن الظل يحتاج دائمًا إلى صاحبه ليكون له ساترًا. لكنه لم يستطع استدراجه؛ فصغّر نفسه، وكبّر نفسه، غير أن ظلًا لم يظهر، ولم يأتِ أحد! وقال: «هم! هم!» لكن ذلك لم يُجدِ نفعًا.
كان الأمر مزعجًا، غير أن كل شيء ينمو بسرعة عجيبة في البلاد الحارة؛ وبعد مرور ثمانية أيام لاحظ، بفرح عظيم، أن ظلًا جديدًا ينبت له من ساقيه كلما خرج إلى ضوء الشمس. ولا بد أن الجذر ظل باقيًا. وبعد ثلاثة أسابيع صار له ظل مقبول تمامًا، أخذ، حين عاد إلى البلاد الشمالية، ينمو في الطريق شيئًا فشيئًا، حتى أصبح في النهاية طويلًا وضخمًا إلى حد يكفي نصفه وحده.
عاد العالم إلى وطنه، وكتب كتبًا عما هو حق في العالم، وعما هو خير، وعما هو جميل؛ ومضت أيام، ومضت أعوام، ومضت أعوام كثيرة.
وفي إحدى الأمسيات كان جالسًا في غرفته، فإذا بطرقات خافتة جدًا على الباب.
قال: «ادخل!» لكن أحدًا لم يدخل؛ ففتح الباب، وإذا أمامه رجل نحيل على نحو استثنائي، حتى إنه شعر بالغرابة. وكان الرجل، مع ذلك، يرتدي ثيابًا أنيقة جدًا، فلا بد أنه رجل ذو شأن.
سأل العالم: «بمَن أتشرّف؟»
قال الرجل الأنيق: «كنت أعرف أنك لن تعرفني! لقد صرت جسدًا حقيقيًا، واكتسبت لحمًا وثيابًا بالفعل. لم يخطر لك قط، على الأرجح، أنك ستراني في مثل هذه العافية. ألا تعرف ظلك القديم؟ نعم، يبدو أنك لم تظن أنني سأعود مرة أخرى. لقد سارت أموري على خير ما يرام منذ آخر مرة كنت فيها لديك؛ وقد أصبحت ثريًا جدًا من جميع الوجوه! وإذا أردت أن أشتري حريتي من الخدمة، فبوسعي أن أفعل!» ثم أخذ يُقلقل حزمة كاملة من الأختام الثمينة المعلقة إلى ساعة جيبه، وأدخل يده في السلسلة الذهبية الغليظة التي كان يطوق بها عنقه. يا للعجب، كانت أصابعه كلها تتلألأ بخواتم من الماس! وكان كل ذلك حقيقيًا.
قال العالم: «لا أكاد أفيق من دهشتي! ما كل هذا؟»
قال الظل: «ليس هذا أمرًا عاديًا! لكنك أنت نفسك لست من عامة الناس، كما تعلم، وأنا منذ نعومة أظفاري أسير على خطاك. وما إن رأيتني ناضجًا بما يكفي لأخرج وحدي إلى العالم حتى سلكت طريقي الخاص. وأنا الآن في أبهى الأحوال؛ غير أن نوعًا من الحنين استولى عليّ، فرغبت أن أراك مرة أخرى قبل أن تموت — فأنت ستموت لا محالة! كما رغبت أيضًا في أن أرى هذه البلاد من جديد، فالمرء يظل يحب وطنه دائمًا! أعلم أن لك ظلًا آخر الآن؛ فهل عليّ أن أدفع للظل الجديد أو لك شيئًا؟ عليك فقط أن تتفضل بإخباري.»
قال العالم: «أأنت حقًا؟ إن الأمر لعجيب للغاية! ما كنت لأصدق قط أن ظل المرء القديم يمكن أن يعود في صورة إنسان!»
قال الظل: «قل لي ما الذي عليّ أن أدفعه، فأنا لا أحب أن أكون مدينًا لأحد بأي شكل من الأشكال!»
قال العالم: «كيف تتحدث هكذا؟ وأي دين نتحدث عنه هنا؟ كن حرًا كما يكون أي أحد! إنني سعيد جدًا بما حالفك من حظ! اجلس يا صديقي القديم، وأخبرني قليلًا كيف جرى كل ذلك، وماذا رأيت لدى الجيران هناك، في البلاد الحارة!»
قال الظل وهو يجلس: «نعم، سأخبرك، لكن عليك أن تعدني أيضًا ألا تقول لأحد هنا في المدينة، حتى لو صادفتني، إنني كنت ظلك! فأنا أنوي أن أعقد خطبتي، وبوسعي أن أعيل أكثر من أسرة واحدة!»
قال العالم: «اطمئن تمامًا! لن أخبر أحدًا من تكون في الحقيقة! ها يدي؛ أعدك، والرجل عند وعده!»
قال الظل: «والظل عند وعده!» وكان لا بد له أن يتحدث بهذه الطريقة.
والواقع أنه كان إنسانًا إلى حد عجيب؛ فقد كان يرتدي السواد كله، من أفخر قماش أسود، وحذاءً من الجلد اللماع، وقبعة تنطبق حتى لا يبقى منها إلا سطحها العلوي وحافتها — ناهيك عما عرفناه من قبل: أختامًا ثمينة، وسلسلة ذهبية حول العنق، وخواتم من الماس. نعم، كان الظل حسن الهندام إلى حد استثنائي، وكان ذلك بالذات هو ما جعله إنسانًا كامل الهيئة.[3]
قال الظل: «سأخبرك الآن!» ثم داس بحذائه اللامع بكل ما أوتي من قوة على كمّ ظل العالم الجديد، الذي كان راقدًا عند قدميه ككلب البودل؛ ولعل ذلك كان غرورًا منه، أو لعله أراد أن يجعله يظل ملتصقًا به. أما الظل الراقد فظل ساكنًا هادئًا كي ينصت جيدًا؛ فقد كان يريد أن يعرف كيف يستطيع المرء أن يتحرر هكذا، ثم يعمل حتى يصير سيد نفسه.
قال الظل: «هل تعرف من كان يسكن في البيت المقابل؟ إنها أجمل من في الوجود؛ إنها الشعر وقد تجسد في امرأة! لقد مكثت هناك ثلاثة أسابيع، وكان أثر ذلك فيّ كأنني عشت ثلاثة آلاف عام، وقرأت كل ما نُظم وكُتب؛ أقول لك هذا وهو حق. لقد رأيت كل شيء، وأعرف كل شيء!»[4]
صاح العالم: «الشعر! أجل، أجل؛ فكثيرًا ما يعيش الشعر في عزلة النساك داخل المدن الكبيرة! الشعر! لقد رأيتها مرة واحدة، لحظة قصيرة، لكن النوم كان يثقل عينيّ! كانت واقفة في الشرفة، تشع كما يشع الشفق القطبي! أخبرني، أخبرني! كنت في الشرفة، ودخلت من الباب، ثم — —!»
قال الظل: «وهناك وجدت نفسي في الدهليز! لقد ظللت طوال الوقت جالسًا تنظر إلى الدهليز. لم يكن هناك ضوء على الإطلاق، بل شبه عتمة؛ غير أن بابًا كان مفتوحًا قبالة باب آخر في صف طويل من الغرف والقاعات. وكانت الأنوار مضاءة هناك؛ ولو دخلت إلى حيث الفتاة، لقضى عليّ الضوء قضاءً. لكنني كنت عاقلًا، وأمهلت نفسي، وهذا ما ينبغي للمرء أن يفعله!»
سأل العالم: «وماذا رأيت إذن؟»
قال الظل: «لقد رأيت كل شيء، وسأخبرك به، لكن — ليس في الأمر أي غرور مني، غير أنني، بوصفي رجلًا حرًّا له هذه المعارف، فضلًا عن مركزي الحسن وأحوالي الممتازة، كنت أودّ أن تخاطبني بصيغة الاحترام!»[5]
قال العالم: «المعذرة! إنها عادة قديمة ما زالت عالقة بي. أنت محق تمامًا، وسأتذكر ذلك! أما الآن فأخبرني بكل ما رأيت!»
قال الظل: «كل شيء! فقد رأيت كل شيء، وأعرف كل شيء.»
سأل العالم: «كيف كان شكل القاعات الداخلية؟ أكانت مثل الغابة الغضة؟ أم مثل كنيسة مقدسة؟ أكانت القاعات مثل السماء المرصعة بالنجوم حين يقف المرء على الجبال العالية؟»
قال الظل: «كان كل شيء هناك! صحيح أنني لم أدخل إلى أقصى الداخل؛ فقد بقيت في الغرفة الأمامية، في شبه العتمة، لكنني كنت أقف هناك في موضع ممتاز. رأيت كل شيء، وأعرف كل شيء! لقد كنت في بلاط الشعر، في الدهليز.»
قال العالم: «لكن ماذا رأيت؟ هل كانت آلهة العصور القديمة كلها تمر عبر القاعات الكبيرة؟ هل كان الأبطال القدامى يتصارعون هناك؟ وهل كان الأطفال اللطفاء يلعبون ويروون أحلامهم؟»
قال الظل: «أقول لك إنني كنت هناك، ويمكنك أن تدرك أنني رأيت كل ما كان يمكن أن يُرى! ولو أنك جئت إلى هناك، لما صرت إنسانًا، أما أنا فقد صرت إنسانًا! وفوق ذلك تعلمت أن أعرف طبيعتي الأعمق، وما فُطرت عليه، وصلة القرابة التي كانت بيني وبين الشعر. نعم، حين كنت لديك لم أفكر في الأمر، لكنني كنت، كما تعلم، كلما أشرقت الشمس وكلما غربت، أكبر على نحو غريب؛ وفي ضوء القمر كدت أصير أوضح منك أنت نفسك. لم أكن أفهم طبيعتي آنذاك، لكنني فهمتها في الدهليز! لقد صرت إنسانًا! ثم خرجت ناضجًا، غير أنك لم تعد في البلاد الحارة. وخجلت، بوصفي إنسانًا، من أن أمشي على النحو الذي كنت أمشي به؛ فكنت بحاجة إلى حذاء وثياب، بل إلى كل ذلك الطلاء البشري الذي يُعرَف به الإنسان. فسلكت طريقي — نعم، أقول لك هذا، فأنت لن تضعه في كتاب — فسلكت طريقي إلى تنورة بائعة الكعك، واختبأت تحتها؛ إذ لم تكن المرأة تفكر في مقدار ما تخفيه. ولم أخرج إلا في المساء؛ فكنت أركض في الشوارع على ضوء القمر، وأطيل قامتي على الجدران، وكان ذلك يدغدغ ظهري بصورة عذبة! كنت أركض صاعدًا وهابطًا، وأطل من أعلى النوافذ، إلى داخل القاعات وفوق الأسطح؛ وأطل حيث لا يستطيع أحد أن يطل، وأرى ما لا يراه الآخرون، وما لا ينبغي لأحد أن يراه! إن العالم، في جوهره، عالم وضيع! وما كنت لأرغب في أن أكون إنسانًا لولا أن الناس قد استقرّ رأيهم على أن ذلك أمرٌ له شأن! رأيت عند النساء والرجال، وعند الآباء والأمهات والأطفال اللطفاء الذين لا مثيل لهم، أشياء يستحيل تصورها. رأيت» — قال الظل — «ما لا يجوز لأي إنسان أن يعرفه، وما يرغبون جميعًا في معرفته أشد الرغبة: شرّ الجار. ولو أنني كتبت صحيفة، لقرأها الناس! لكنني كنت أكتب إلى الشخص نفسه، فكان الذعر يعمّ كل مدينة أحل فيها. كانوا يخافونني خوفًا شديدًا، ويحبونني حبًا عظيمًا. كان الأساتذة يعينونني أستاذًا، والخياطون يمنحونني ثيابًا جديدة، فكنت حسن التجهيز. وكان ضارب النقود يسك لي النقود، وكانت النساء يقلن إنني وسيم! وهكذا صرت الرجل الذي تراني عليه! والآن أودعك؛ هذه بطاقتي، أسكن في الجانب المشمس، وأكون في البيت دائمًا حين تمطر!» ثم انصرف الظل.
قال العالم: «كان ذلك عجيبًا حقًا!»
ومضى زمن، ثم عاد الظل.
سأل الظل: «كيف حالك؟»
قال العالم: «آه! إنني أكتب عن الحق والخير والجمال، لكن لا أحد يكترث بسماع مثل هذا الكلام. إنني يائس تمامًا، لأنني أتأثر بذلك تأثرًا شديدًا!»
قال الظل: «أما أنا فلا أفعل! إنني أسمن، وهذا ما ينبغي للمرء أن يسعى إليه! أجل، إنك لا تفهم الناس ولا العالم. وأنت تزداد سوءًا بسبب ذلك. عليك أن تسافر! إنني سأقوم برحلة في الصيف؛ فهل تأتي معي؟ يسعدني أن يكون لي رفيق سفر! هل تسافر معي بوصفك ظلًا؟ سيكون من دواعي سروري البالغ أن تصحبني، وأنا أدفع نفقات الرحلة!»
قال العالم: «لقد تجاوز الأمر الحد!»
قال الظل: «الأمر يتوقف على الطريقة التي ينظر بها المرء إليه! ستستفيد كثيرًا من السفر! فإذا رغبت في أن تكون ظلي، فستكون رحلتك كلها على نفقتي!»
قال العالم: «هذا تجاوز فظيع!»
قال الظل: «لكن هكذا هو العالم الآن، وهكذا سيظل!» ثم انصرف الظل.
لم يكن العالم على ما يرام إطلاقًا؛ فقد لازمته الأحزان والمتاعب، وكان ما يتحدث عنه من الحق والخير والجمال بالنسبة إلى معظم الناس أشبه بالورد بالنسبة إلى بقرة! وأصيب في النهاية بمرض شديد.
قال له الناس: «إنك تبدو حقًا مثل الظل!» فارتجف العالم حين تدبّر معنى تلك الكلمات.
قال الظل، وقد جاء لزيارته: «عليك أن تذهب إلى منتجع للاستشفاء! لا حل آخر! سأصطحبك بحكم صداقتنا القديمة؛ أنا أدفع تكاليف الرحلة، وأنت تدوّن وصف الرحلة وتسلّيني قليلًا في الطريق! أريد الذهاب إلى منتجع، فلحيتي لا تنمو كما ينبغي، وهذا مرض أيضًا، ولا بد للمرء من لحية! فكن عاقلًا واقبل عرضي؛ سنسافر بوصفنا رفيقين!»
وهكذا سافرا؛ فكان الظل سيدًا، وكان السيد ظلًا. كانا يسافران بالعربة، ويمتطيان الجياد، ويمشيان معًا، جنبًا إلى جنب، وأحيانًا يكون أحدهما أمام الآخر أو خلفه، تبعًا لموضع الشمس. وكان الظل يعرف دائمًا كيف يحافظ على موضع السيد؛ أما العالم فلم يكن يفكر في ذلك كثيرًا، إذ كان طيب القلب جدًا، رقيقًا ودودًا إلى أقصى حد. وقال ذات يوم للظل: «ما دمنا قد صرنا رفيقي سفر، كما أننا نشأنا معًا منذ الطفولة، أفلا نشرب نخب الألفة، فنتخاطب بضميرها؟ سيكون ذلك أكثر حميمية!»[6]
قال الظل، الذي كان الآن السيد الحقيقي: «لقد قلت شيئًا! وهذا كلام صريح حسن النية، وسأكون مثلك صريحًا حسن النية. أنت، بوصفك رجلًا عالمًا، تعرف بلا شك كم أن الطبيعة غريبة. فبعض الناس لا يطيقون لمس ورق رمادي حتى يمرضوا، ويشعر آخرون بقشعريرة في جميع أطرافهم إذا تُرك مسمار يحك لوحًا زجاجيًا؛ أما أنا فأشعر بالإحساس نفسه حين أسمعك تخاطبني بضمير الألفة. أشعر كأنني أُضغط إلى الأرض، إلى وضعي الأول حين كنت لديك. أنت ترى أن الأمر إحساس، لا غرور؛ فلا أستطيع أن أسمح لك بأن تخاطبني بضمير الألفة، لكنني سأخاطبك به بكل سرور، وبذلك نكون قد أنجزنا نصف الأمر!»
وهكذا خاطب الظل سيده السابق بضمير الألفة.
فكر العالم: «أليس جورًا أن أخاطبه بضمير الاحترام، بينما يخاطبني هو بضمير الألفة؟» لكنه اضطر إلى الاحتمال.
ثم وصلا إلى منتجع للاستشفاء، كان فيه كثير من الغرباء، وكانت بينهم أميرة جميلة، تعاني مرضًا يجعلها ترى كل شيء على نحو بالغ الوضوح، وكان ذلك أمرًا مقلقًا للغاية.
فقد أدركت في الحال أن القادم كان شخصًا مختلفًا تمامًا عن جميع الآخرين. وقالت في نفسها: «يقال إنه جاء لكي تنمو لحيته، لكنني أرى السبب الحقيقي: إنه لا يلقي ظلًا.»
وقد أثار الأمر فضولها؛ فبادرت في نزهتها إلى الحديث مع الرجل الغريب. وبما أنها أميرة، لم تكن مضطرة إلى كثير من التمهيد، فقالت له: «مرضك أنك لا تستطيع أن تلقي ظلًا.»
قال الظل: «لا بد أن سموك في تحسن كبير! أعلم أن علتك هي أنك ترين كل شيء بوضوح بالغ، لكن ذلك قد زال؛ لقد شُفيت، ولي ظل غير عادي على الإطلاق! ألا ترين ذلك الشخص الذي يمشي معي دائمًا؟ للناس الآخرين ظلال عادية، أما أنا فلا أحب الأمور العادية. فالمرء يمنح خادمه في زيه الرسمي قماشًا أفخر مما يستعمله هو نفسه، وهكذا ألبست ظلي ما يجعله يبدو إنسانًا! نعم، ترين أنني منحته ظلًا أيضًا. إنه لأمر باهظ الكلفة، لكنني أحب أن يكون لي شيء لا يشبه ما عند غيري!»
فكرت الأميرة: «ماذا؟ أتراني شُفيت حقًا؟ إنه أفضل منتجع في الوجود! للماء في زماننا قوى عجيبة حقًا. لكنني لن أغادر؛ فالأمر صار ممتعًا الآن، وقد أعجبني الغريب إعجابًا شديدًا. ليت لحيته لا تنمو، وإلا رحل!»
وفي المساء، رقصت الأميرة والظل في قاعة الرقص الكبرى. كانت خفيفة الحركة، لكنه كان أخف منها؛ ولم يسبق لها أن رأت راقصًا مثله. أخبرته من أي بلد جاءت، وكان يعرف ذلك البلد، فقد سبق أن زاره، لكنها لم تكن موجودة فيه آنذاك؛ كان قد أطل من نوافذه العليا والسفلى، ورأى هذا وذاك، ولذلك استطاع أن يجيب الأميرة وأن يلقي تلميحات جعلتها شديدة الدهشة؛ فلا بد أنه أحكم رجل على وجه الأرض! وازداد احترامها لما يعرفه، وحين رقصا مرة أخرى وقعت في حبه، وقد أدرك الظل ذلك جيدًا، إذ كادت ترى من خلاله مباشرة. ثم رقصا مرة ثالثة، وكادت تقول له ذلك، لكنها كانت متعقلة؛ فتذكرت بلادها ومملكتها والناس الكثيرين الذين ستحكمهم. قالت في نفسها: «إنه رجل حكيم؛ وهذا حسن! وهو راقص بارع، وهذا حسن أيضًا. لكن هل لديه معارف راسخة؟ إن ذلك لا يقل أهمية! لا بد من امتحانه.» وبدأت تسأله قليلًا عن أصعب الأمور التي تستطيع أن تتخيلها، مع أنها لم تكن قادرة على الإجابة عنها بنفسها؛ فارتسم على وجه الظل تعبير غريب للغاية.
قالت الأميرة: «لا تستطيع الإجابة عن ذلك!»
قال الظل: «ذلك من دروس طفولتي؛ بل أظن أن ظلي هناك عند الباب يستطيع أن يجيب عنه!»
قالت الأميرة: «ظلك؟ سيكون ذلك عجيبًا للغاية!»
قال الظل: «لا أقول على وجه اليقين إنه يستطيع، لكنني أظن ذلك؛ فقد تبعني سنوات طويلة، وأنصت إلى كل شيء. نعم، أظن أنه يستطيع! غير أنني أستأذن سموك في أن ألفت انتباهك إلى أنه شديد الاعتزاز بأن يُعدّ إنسانًا، ولذلك، كي يطيب له أن يجيب إجابة حسنة — ولا بد من ذلك — يجب أن يُعامل تمامًا كما يُعامل الإنسان.»
قالت الأميرة: «يعجبني ذلك!»
ثم ذهبت إلى العالم الواقف عند الباب، وتحدثت معه عن الشمس والقمر، وعن الناس من ظاهرهم وباطنهم، فأجابها إجابات ذكية حسنة.
فكرت: «يا له من رجل، ذلك الذي يملك ظلًا حكيمًا إلى هذا الحد! سيكون نعمة خالصة لشعبي ومملكتي إن اخترته زوجًا لي؛ سأفعل!»
وسرعان ما اتفقت الأميرة والظل، لكن لم يكن لأحد أن يعرف بالأمر قبل عودتها إلى مملكتها.
قال الظل: «لا أحد، ولا حتى ظلي!» وكان يخفي وراء ذلك أفكارًا خاصة به!
ثم وصلا إلى البلاد التي كانت الأميرة تحكمها حين تكون فيها.
قال الظل للعالم: «اسمع يا صديقي الطيب! لقد صرت الآن سعيدًا وقويًا إلى أقصى ما يمكن أن يبلغه أحد، ولذلك أريد أن أفعل لك شيئًا استثنائيًا! ستقيم دائمًا معي في القصر، وتركب معي في عربتي الملكية، وتتقاضى مئة ألف ريغسدالر في السنة؛ لكن عليك أن تسمح للجميع، كل واحد منهم، بأن يدعوك ظلًا. ولا يجوز لك أن تقول إنك كنت يومًا إنسانًا، ومرة كل عام، حين أجلس في الشرفة تحت ضوء الشمس وأعرض نفسي للناس، عليك أن تستلقي عند قدميّ، كما ينبغي للظل أن يفعل! أقول لك إنني سأتزوج الأميرة، وسيُقام الزفاف هذا المساء.»[7]
قال العالم: «لا، هذا أمر فظيع لا يُحتمل! لن أقبل ذلك، ولن أفعله! فهذا خداع للبلاد كلها وللأميرة أيضًا! سأقول كل شيء: أنا الإنسان، وأنت الظل؛ وأنت لست إلا ظلًّا يلبس الثياب!»
قال الظل: «لن يصدق ذلك أحد! كن عاقلًا، وإلا ناديت الحرس!»
قال العالم: «سأذهب مباشرة إلى الأميرة!» فقال الظل: «لكنني سأذهب أولًا، وستذهب أنت إلى السجن!» وكان لا بد له من ذلك، إذ أطاعه الحراس، فقد كانوا يعلمون أن هذا ما تريده الأميرة.
قالت الأميرة حين دخل الظل عليها: «أنت ترتجف! هل حدث شيء؟ لا يجوز أن تمرض هذا المساء، ولدينا زفاف الليلة.»
قال الظل: «لقد عشت أفظع ما يمكن للمرء أن يعيشه! تصوري — فمثل هذا العقل الظلي المسكين لا يحتمل الكثير! تصوري أن ظلي قد جُنّ؛ إنه يظن أنه الإنسان، ويظن أنني أنا — تصوري فقط — ظله!»
قالت الأميرة: «يا له من أمر مروّع! لكنه مسجون، أليس كذلك؟»
قال الظل: «بلى، إنه مسجون! وأخشى ألا يُشفى أبدًا.»
قالت الأميرة: «يا للظل المسكين! إنه تعيس جدًا؛ وسيكون من أعمال الرحمة حقًا أن نحرره من ذلك القدر الضئيل من الحياة الذي يملكه. وحين أفكر في الأمر مليًّا، أظن أنه سيكون من الضروري التخلص منه في هدوء!»
قال الظل: «إن ذلك لقاسٍ حقًا، فقد كان خادمًا أمينًا!» ثم أطلق ما يشبه تنهيدة.
قالت الأميرة: «إنك شخصية نبيلة!»
وفي المساء أضيئت المدينة كلها، ودوت المدافع: بوم! وأدّى الجنود التحية بالسلاح. لقد كان زفافًا! وخرجت الأميرة والظل إلى الشرفة ليراهما الناس ويهتفوا لهما مرة أخرى.
ولم يسمع العالم شيئًا من كل ذلك؛ فقد كانوا قد قتلوه.
الحواشي والمصادر
- نشر أول: يسجل مركز هانس كريستيان أندرسن بجامعة جنوب الدنمارك «Skyggen» في «Nye Eventyr. Andet Bind. Første Samling. 1847». المرجع: https://andersen.sdu.dk/vaerk/register/info.html?vid=85 . تعليق تحريري. ↩
- مصدر المقابلة: H.C. Andersens Eventyr، المجلد الثاني، طبعة نقدية بإعداد Erik Dal، الناشر C. A. Reitzel، 1990، وفق بيانات المكتبة الملكية الدنماركية. النص الإلكتروني: https://tekster.kb.dk/text/adl-texts-hcaeventyr02val-shoot-workid75888 . المقابلة لهذا النص، لا لصورة مطبوعة من طبعة 1847. تعليق تحريري. ↩
- في الأصل الدنماركي تعني Skygge «الظل»، وتُستعمل أيضًا لحافة القبعة التي تظلل الوجه؛ يجمع وصف القبعة بين قمتها وحافتها. المرجع: Ordbog over det danske Sprog، مادة skygge، المعنى 3.2: https://ordnet.dk/ods/ordbog/skygge . تعليق تحريري. ↩
- Poesien هي «الشعر» مجسّدًا في صورة امرأة؛ ليست المقصودة شاعرة بعينها. يحافظ الأصل على هذا التشخيص في حديث الظل عن البيت المقابل. تعليق تحريري على النص الدنماركي. ↩
- يتقابل في الحوار Du، ضمير المخاطبة المألوفة للمفرد، وDe، صيغة المخاطبة الرسمية أو الدالة على الاحترام. يطلب الظل أن يخاطَب بالصيغة الثانية. النص نفسه يصرح بهذا الفرق، وقد أوضحته العربية بذكر الألفة والاحترام. تعليق تحريري على النص الدنماركي. ↩
- drikke Duus: شرب نخب يؤكد الاتفاق على استعمال ضمير المخاطبة المألوفة بين الطرفين. فالمقصود عرض الانتقال إلى الألفة المتبادلة. المرجع: Ordbog over det danske Sprog، مادة dus، المعنى الرابع: https://ordnet.dk/ods/ordbog/dus . تعليق تحريري. ↩
- ريغسدالر Rigsdaler: اسم وحدة نقدية دنماركية تاريخية. استبدلت بها الكرونة بموجب قانون النقد لسنة 1873. أبقي مبلغ الحكاية بعملته الأصلية، من دون تحويل إلى قيمة حديثة. المرجع: بنك الدنمارك الوطني، Historical coins: https://www.nationalbanken.dk/en/what-we-do/notes-and-coins/historical-coins . تعليق تحريري. ↩
الصورة الافتتاحية رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي، مستوحى من أجواء القصة.


