
تواصل أوبرا «لينكولن في الباردو» عروضها في دار متروبوليتان بنيويورك خلال نوفمبر 2026، مع عرض تالٍ في 3 نوفمبر، وفق جدول مؤسسة «أوبرا أمريكا». العمل مستمد من رواية جورج سوندرز الفائزة ببوكر عام 2017، وقد افتُتح في 19 أكتوبر؛ أي إننا أمام موسم عروض جارٍ، لا إعلان عن افتتاح جديد.
وضعت الموسيقى ميسي مازولي، وكتب النص الغنائي رويس فافريك، وأخرجت العمل ليليانا بلين كروز. ويضع هذا التعاون رواية ذات عالم غير واقعي أمام اختبار مختلف: كيف يمكن نقل تجربة القراءة إلى أصوات حية وأجساد وفضاء مسرحي؟
أب حزين وسط أصوات الموتى
تدور الحكاية في عام 1862، وتجمع بين حزن أبراهام لينكولن على ابنه ويلي وبين عالم تخييلي من الأرواح. ولا ينبغي التعامل مع هذا العالم بوصفه توثيقًا تاريخيًا حرفيًا؛ فالرواية، ثم الاقتباس، تستعملان الخيال لاستكشاف الفقد والإنكار والتعلق بالحياة.
توضح دار متروبوليتان أن زيارة لينكولن لابنه المتوفى تقع في مركز العمل، بينما تخلق الأرواح المحيطة به مساحة يتجاور فيها الحزن مع الطرافة. ويؤدي بيتر ماتي شخصية لينكولن. وتستمر العروض المعلنة حتى 14 نوفمبر، مع مواعيد في 3 و7 و11 و14 من الشهر.
ما الذي تضيفه الخشبة إلى الرواية؟
في مراجعة مستقلة منشورة في «باختراك» يوم 20 أكتوبر، بعد حضور العرض الأول، وصفت الناقدة سوزان ستيمبلسكي كيفية توظيف الدمى والحركة والإضاءة في تشكيل العالم الطيفي. كما رصدت تنوع الكتابة الموسيقية والجمع بين الأوركسترا ومؤثرات صوتية غير مألوفة. وهذه ملاحظات مشاهدة نقدية، لا مجرد قائمة وعود من بيان دعائي.
تساعد هذه العناصر على فهم الفرق بين اقتباس ينقل الوقائع واقتباس يبحث عن معادل فني لها. في الرواية يستطيع القارئ التوقف والعودة إلى صوت سابق؛ أما في الأوبرا فإن الأصوات تتشارك الزمن نفسه. ويمكن لهذا الاختلاف أن يصنع قراءة جديدة، لا نسخة صوتية مطابقة من الصفحات.
سابقة ينبغي وصفها بدقة
تصف متروبوليتان مازولي بأنها أول امرأة يُقدَّم لعملها عرض عالمي أول في الدار. وهذه سابقة محددة، لا تعني أن الدار لم تقدم من قبل أعمالًا لمؤلفات موسيقيات. المحافظة على هذا التمييز تحفظ قيمة الإنجاز من دون توسيعه إلى ادعاء غير صحيح.
أما للقارئ العربي، فالمثير في التجربة هو اتساع حياة الرواية خارج الكتاب. ليس السؤال الضروري دائمًا: هل احتفظ الاقتباس بكل تفصيلة؟ قد يكون السؤال الأجدى: أي جانب من النص استطاعت الموسيقى كشفه، وأي مساحة تركتها لخيال المتلقي؟
تتيح العروض الجارية متابعة هذا السؤال على نحو ملموس. لكن الحكم النهائي على نجاح الاقتباس يظل عملًا نقديًا مفتوحًا، لا نتيجة تضمنها الجائزة الأدبية التي حصلت عليها الرواية ولا حجم المؤسسة التي تقدمها.
المصادر
- متروبوليتان أوبرا — تفاصيل الإنتاج والعرض الأول، 25 سبتمبر 2026
- OPERA America — جدول العروض خلال أكتوبر ونوفمبر 2026
- Bachtrack — مراجعة سوزان ستيمبلسكي للعرض الأول، 20 أكتوبر 2026


